السيد الخميني
24
مستند تحرير الوسيلة ( الاجتهاد والتقليد )
المرحلة الخامسة : ظهور الحركة الأخبارية في القرنين الحادي والثاني عشر أوّلًا : مباحث الاجتهاد والتقليد في القرن الحادي عشر تعدّ الحركة الأخبارية والصراع الثقافي الذي أفرزته ، أعظم ما اتفق في تأريخ الفقه الإمامي ، وكان على رأس هذه الحركة الشيخ محمّد أمين الإسترآبادي ( م 1033 ه ) وقد استندت إلى أصول دوّنوها في كتب ورسالات متعدّدة . ومن أهمّ ميّزات هذه النزعة إنكارهم للاجتهاد المصطلح ، فقد عقد الإسترآبادي الفصل الأوّل من كتابه في اثنتي عشرة مقدّمة « 1 » ، استنتج منها عدم اعتبار طريقة الاجتهاد المتعارف بين الأصوليين في الوصول إلى الأحكام الشرعية . كما ادعى وجود طريق بديل للاجتهاد ، وبيّنه في الفصل الثاني إلى الفصل السابع من كتابه « 2 » . وخصّ الفصل الثامن لدفع الشبهات الموثوق بصدورها المتوجّهة إلى مسلكه « 3 » . أمّا تصريحه بنفي المجال للاجتهاد المصطلح ، فقد كرّره ببيانات مختلفة : منها : ما ذكره في الوجه الثاني عشر لإبطال التمسّك بالاستنباطات الظنّية : « من أنّهم » أيالاصوليين « صرّحوا بأنّ محلّ الاجتهاد مسألة لم تكن من ضروريات الدين ، ولا من ضروريات المذهب ، ولم تكن للَّهدلالة قطعية عليها ، ونحن قد أثبتنا أنّ للَّهعزّوجلّ في كلّ واقعة - تحتاج إليها الامّة إلى يوم القيامة - حكماً معيّناً ، ودليلًا قطعياً عليه ، وأنّ كلّ الأحكام والدلالات القطعية عليها » أي النصوص الصريحة فيها « محفوظ عند معادن وحي اللَّه تعالى ، وخزّان
--> ( 1 ) - الفوائد المدنية : 180 - 253 . . ( 2 ) - نفس المصدر : 254 - 310 . ( 3 ) - نفس المصدر : 310 - 370 . .